Text

وبينما هو على فراش الموت نظر إلى صديق شبابه وقال:
فشلنا في تغيير العالم يا صاحبي.

فربّت على يديه :
ولكننا فهمنا على الأقل لماذا من حولنا مملون إلى هذه الدرجة!

Text


لم يعد للزمن هيبته ..
بسهولة أبصق في وجهه
وأذهب لاختيار بديل كأني أختار من خزانة ملابس ..
أحياناً يعلق طرف تركيزي بذكرى حزينة فينقطع ،
أو تتعرف عليّ ضحكة قديمة فتلقي عليّ التحية .

وأحياناً أقف في الخارج
أراقب الوقت وهو يتسكع بغرور
وأتوجّس من نواياه.

وفي لحظات الفراغ ..
أكتب سيناريو بديل لمشهدٍ قديم
أو أدسّ ظرفاً للمستقبل بمقاطع مقترحة .

وفي الطريق إلى الواقع..
أحبس نفسي في صندوق
مغلف من الخارج بفقاعات هوائية صغيرة
ملصق عليه من الخارج:
“قابل للكسر”.

Text

وكأن هذه الغرفة
ليست سوى غرفتنا
ولكن بإصدارٍ قديمٍ
مصفر الأوراق..
وكأن اسمهم
ليس سوى اسمنا
ولكن
بتغيرات طفيفة
لدواعي الترجمة..

على السرير بقع حيرة
وأسئلة
لم يجففها
طول العمر ولا السهر

وفي الخزانة
رسائل عشق مخبئة
وأفلام
وأغانٍ
ولا مبالاة شباب
برذاذها تترطب الذاكرة

وكأنهم عائدين على العشاء..
على الرف
كتاب مفتوح
ومخاوف مبعثرة
وصناديق قلق .


في هذه الغرفة
ضحكوا
غضبوا
حزنوا
نجحوا
فشلوا
خافوا
سهروا
رقصوا
مرضوا

وعاشوا..
تماماً
مثلنا !

Text

آخر تحديث لهذه المدونة كان قبل قرابة عام، ويبدو أن عضلة خيالي على وشك الضمور وتحتاج بشدة للذهاب إلى الـ “جـِـم”.
في عالم الرياضة يحتاج الجسم إلى ثلاثة أشهر على الأقل للتطوّر بشكل ملحوظ، ولذا سأقوم بهذه الدراسة البسيطة، لنرى أيهما أسرع استجابة: العضل أم الدماغ؟ (:

سألتزم بنشر نصاً جديداً كل أسبوعين، بدءً من اليوم وحتى نهاية شهر أغسطس، وبعدها سأترك لكم كامل الحرية للحكم على التجربة.


1..
2..
3

هوب


.
.
.

Text

شجرة نيوتن

في طفولته، مأخوذاً بالتفاحة التي غيرت حياة نيوتن؛ زرع في ركن غرفته نبتة صغيرة، يسقيها ويلمّع أوراقها كل يوم، متعشماً أن تثمر في الليالي الصعبة. يجلس بجانبها كلما تاهت منه فكرة أو عاندته مشكلة. أحياناً يكتفي بالحفر أسفلها ودفن المشكلة.. لكنها ما تلبث أن تختمر في حرارة الأرض لتنبت مشاكل جديدة، تحاول بحياء لفت انتباهه. وعندما تفشل.. يضطـــــــر غصن للسقوط فوق رأسه.

مع تسابق دروس الحياة بدأت تقلقه فكرة النسيان، وسخافة الاستماع إلى ذات الدرس مرتين، وكمخرج بدأ بتدوينهم على أوراق الشجرة.. الورقة التي تسقط أمامه وهو يفكر يعتبرها رسالة من الله ينفذها بلا تردد.

نمت شجرته بشكل ضخم حتى أصبحت علماً من أعلام المدينة يستخدمه الناس لوصف الطرقات. كبرتْ وكبرت معها الدروس والأحلام ولم تعد تسعهم حدود غرفته الصغيرة، أو أي غرفة أخرى، فلجأ إلى حرية السطح.

الإلهام والأحلام يتسكعان يداً بيد فوق سطوح المدينة.. وصدى ضحكة الله يُسمع بوضوح كلما هبت نسمة باردة. قصص المارة كانت فقرة يومه المفضلة مع الكثير من الشاي. كان يدرب خياله عليهم: يخمن كيف سيُسرق المحل المجاور، ومتى ستقع في الحب الفتاة التي تفطر كل صباح بيض أومليت في النافذة المقابلة أو نوعية الإعلان الذي سيعلق فوق الإشارة وعندما تنجح توقعاته يضحك ويربّت على شجرته بفخر.

تعرف أنه في أزمة من منظره: مرتدياً ملابس داخلية قديمة، وممسكاً بمضرب أسود وكرة.. يضرب بها جذع الشجرة في إلحاح شديد لتبدأ عاصفة ذهنية. لم تكن تجدي معه للأسف إلا هذه الطريقة العنيفة! .. آه! كم أحسد الأشجار التي تزقزق فوقها الأفكار الجميلة” - يقول.”

الأستاذ صالح - صاحب المطبعة – يعرض عليه الملايين منذ عشرين عاماً مقابل شجرته، يعتقد أن الشجر الحكيم ينتج أوراقاً أجمل وأنصع بياضاً، ولكنه يرفض بإصرار بحجة أن هذه الشجرة هي الميراث الوحيد الذي سيتركه لأبنائه.

بعدما بلغ منتصف العمر فقدت شجرته حماستها للحياة، تحول لونها من الأخضر الزاهي إلى الزيتي الغامق، وانحنى جذعها قليلاً.

الأسبوع الماضي بلغ الستين وتم إنهاء خدمته في العمل. كل يوم كان يستيقظ، يرتدي ملابساً داخلية قديمة، يمسك الكرة والمضرب ولا يسمع سوى صوت تكسر أوراق الشجرة، كأنها تتأوه، ولا يرى إلا دروس حياته وقد تحولت إلى لعبة مكعبات من جديد!

هذا الصباح استيقظ الشارع على رائحة حريق هائل قادمة من شجرة نيوتن.. بفضول ذهبوا .. وبرعب شاهدوا جثته بأسفلها!

Text

قصة حجر سابق

-I-
جثى على ركبتيه وأخذ يدعو الله بإخلاص أن يحوّله إلى حجر، حجر أسود وقاس.. ولحسن حظه كان القدر في مزاجٍ جيّد، فأرسل بالمقادير مبعثرةً في رسائل مرقمة ومدسوسة. كان يحاول إشعاره بصعوبة الأمر واستحقاقه للعناء، ولكنه الآن عندما يتذكر يضحك من نفسه: لقد كان الجوّ صافياً وكانت الإرشادات تملأ الطرقات! ومع ذلك مسح عرقه منتصراً عندما أصبح أخيراً : حجراً ضخماً أعلى جبل.. قريباً من السماء أكثر من أي شخصٍ آخر .

-II-
كم كان سيكون ممتنة للبشرية لو أنها بقيتْ بعيداً تجوب السهول وتعمّرها، وتترك جبله هادئاً .
سيكون مسلياً أن يراقبهم في أوقات فراغه ويضحك، ورغم أن تغيير القناة أو إخفاض الصوت لن يكون خياراً متاحاً، إلا أن الصوت العالي وقتها سيبدو حدثاً نادراً وكاسراً جذاباً للروتين ..
ولو أنهم أتو لزراعة وردة قريباً منه كل شهر، سيشهد أنهم ألطف كائنات الله .

ولكنّ الأمور لم تسير كما تخيل، هي لا تفعل ذلك أبداً!
لم يبقوا بعيداً ..
بدأ الأمر بمحاولة لطيفة لزراعة حديقة حوله، وكأنه ملك يتربّع وسطها ،
ثم جلبوا له إخوةً صغاراً شيّدوا بهم معبداً لحمايته من الشمس .

لطفهم كان صادقاً حدّ أنه دعا الله من أعماق صرحه أن يعود بشراً ،
وكانت الدعوة التي ندم عليها باقي حياته …

Text

أريد أن أنتصر –ولو مرة واحدة- على الحياة
أضع رجلاً فوق الأخرى وبحركة رشيقة أمد رجلي فتتعثر
وتهتز هيبتها أمام الجميع.
أريد أن أدفع الحياة من فوق برج
وبهدوء بالغ ونشوة عالية أتابعها
وهي تسقط بسرعة، حتى أسمع: بوم!
أريد أن أقاوم فكرة الجري بسرعة لالتقاطها
أو الصراخ لطلب النجدة.
أريد أن أدعو كل القلق إلى حفلة.. ثم أشعل المكان!
أريد أن أغسل ذكرياتي المؤلمة بالديتول
و أتركها على حبل الغسيل تحت شمس أغسطس
حتى تفقد بريقها.
وفي دقائق الانتظار سوف أدق بأظافري برتم متزايد على الطاولة الخشبية
حتى تصرخ الحياة في وجهي وتقرر الانتهاء مني قبل البقية.
أريد أن أشجع الخذلان على تقديم “ستاند أب كوميدي” حتى أحرجه أمام الجميع!
أريد أن أترك الندم خارجاً في الشمس حتى تحترق بشرته
دون أي استجابة لتوسلاته على الباب.
أريد أن أقتل الأمل الكذاب دون أن يطاردني شبحه في كوابيسي.

أريد أن أمتلك الشجاعة الكافية للرسوب في الامتحان…

Text

نشر غسيل

..
image

تغير كل شيء في قريتي مُذ سمحت الحكومة بنشر الغسيل. استيقظن النساء من الفجر للوقوف في الشرفات . كل الموظفين توقفوا عن العمل للمراقبة من النافذة والتلصص على ملابس جاراتهم. صدرت موضات جديدة للحبال بألوان فاقعة وأشكال مبتكرة. إزدادت طلبات النساء في منافسة: “من تعرض على حبلها ملابساً أغلى وأجمل”. الحبل الأول الظاهر للعيان كان يعبّر عن مدى تديّن صاحبة المنزل .. العاهرات يملأنه بالملابس الداخلية، والمتدينات يملأنه بالعبايات كستارٍ حاجب لما يُعلّق خلفه. المعاكسين استغلوّا الأقمشة البيضاء كلوحة إعلانات مجانية “للترقيم”. أصبحت الفتاة تُخطب من غسيلها. أصبحت الفتاة تتزين مرتين.. مرة إذا خرجتْ ومرة إذا كُلفتْ بنشر الغسيل (كُنّ يتلهفن إلى هذه المهمة على أيّ حال، خاصة في حضور جارٍ وسيم!). بعض النساء نزعن مقاس ملابسهن من الداخل خوفاً من فضح سرهنّ. حدثت خلافات كثيرة بين الأزواج لأن زوجة فلان لديها قمصان نوم أكثر إثارة من ملابس زوجته. النساء غِرنَ وهُتكتْ الكثير من الصداقات. حاولتُ أن أرشي جارتي بمجفف على أحدث طراز ولم تقتنع !

لذا فضـّلتُ الهرب على خوضِ هذه الحرب الشعواء .
أرسلتُ تقريري إلى عدة بلدان،
البلد التي تلقيت منها ظرفاً مغلقاً
هاجرتُ إليها !

Text

..


أول ما سيلفت انتباهك عندما تسافر معه أنه يمسك الخريطة بالمقلوب! إذا حاولت تنبيهه سيطلب منك طلب الخِضْر من موسى. سيتدخل كثيراً في أعمال البلدية، سيغير مكان بعض العلامات وسيرسم بديلاً مضحكاً للبعض الآخر. سيقفز عندما يطلب منه أن يبطيء وسيمشي عندما يتحتم عليه أن يحبو. وفي الوديان سيغني..وبعدها سينصت بإخلاص لحكايا أهل طرف الوادي عن الرياح المباركة التي حملت غناء الملائكة إليهم! وكلما مرّ ببركة سيتخفف من بعض ما يحمله: عقد الزواج ثم آمال الآخرين وشهاداته.
وفي الليل ستسمعه يغمغم وهو نائم ويقول:
ولكنّ الطفولة بعيدة يا الله وكاحلي ملتوية..

Text

..

أحاول أن أسامح الجينات التي أورثتني عـُقـَد أمي
وعيوب أبي ..
أحاول أن أسامح الشر لأنه اختار أخي وسيطاً للإضرار بي .
أحاول أن أسامح الحياة التي وضعتنا في قفصٍ كبير، مزدحم وخانق .
أحاول أن أسامح ذكرياتي السعيدة التي ضاعت وسط الزحام .
أحاول أن أسامح القدر عندما خيّب ظني .
أحاول أن أسامح الضحكة التي لا تحنّ ولا تراني .
أحاول أن أسامح الجُرح بحجـّة إكرام الضيف .


في الحقيقة ..
عليّ أن أسامح نفسي أولاً .

Text

..


طاولة الغداء
التي تحتمل حرارة النقاش
وبرودة أخبار اليوم
ورائحة الودّ مضبوط الملح ..
حركة أرجل أحمد الصغير الملولة
وبقايا العصير المذنب بسوء اختيار موضع وقوفه ..
كفوف التأييد من فوقها
وقرصة التحذير من تحتها ..

طاولة الغداء هي السيرة الذاتية للعائلة .

Text

..
أريد أن أطلب من التوقعات أن تلتزم بالسرعة القانونية
ومن الخذلان ألا يغلق الباب على أرجلنا
ومن صفو البال أن يزورنا كل سنة مرة .

أريد أن أطلب من الحياة أن تجرب الابتسام طويلاً
دون أن تقلق على هيبتها ..
ومن القلق أن يتوقف عن ذل النوم .

Text

-I-
أنا الفاصلة التي ضلـّت الطريق إلى السطر
البقعة التي سقطتْ سهواً من الحبر
الخط الذي تختبر به صلاحية القلم
أرى البياض حولي،
فأظنه ضوءً مركزاً عليّ ..
وأنا في الحقيقة ..
في الهامش .


-II-
الفتاة التي تنظر إليها لا تراك !
الضحكة التي توقظك من نومك ليست حصاد السعادة !
الحكاية التي تأتيك ناقصة لم تُروى في الوقت المناسب !
العمارة التي تراها أمامك شامخة ..
في قلبها جرح
يكاد أن يسقطها .

Text

..